السيد نعمة الله الجزائري

301

عقود المرجان في تفسير القرآن

قرضا علينا حتّى نصيب شيئا فنعطيه مكانه . فقالوا : رضينا وسلّمنا . « 1 » [ 28 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 28 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) « نَجَسٌ » . يقال : رجل نجس وقوم نجس ، لأنّه مصدر . يعني أنّ المشركين أنجاس فامنعوهم عن المسجد الحرام . والعام هو سنة تسع الذي نادى عليّ عليه السّلام فيه بالبراءة وقال : لا يحجّن بعد هذا العام مشرك . واختلف في نجاسة الكافر . فقال قوم من الفقهاء : هو نجس العين . وظاهر الآية يدلّ عليه . وهو مذهب أصحابنا . وقال آخرون : إنّما سمّاهم اللّه نجسا لخبث اعتقادهم وأفعالهم وأقوالهم . وأجازوا للذمّيّ دخول المساجد . قالوا : وإنّما يمنعون من دخول مكّة للحجّ . وقال قتادة : سمّاهم نجسا لأنّهم يجنبون ولا يغتسلون . فمنعوا من دخول المسجد لأنّ الجنب لا يجوز له دخول المسجد . « وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً » ؛ أي : فقرا وحاجة وكانوا قد خافوا انقطاع المتاجر بمنع المشركين عن دخول الحرم . « يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » ؛ أي : من جهة أخرى بأن يرغّب الناس من أهل الآفاق في حمل الميرة إليكم . فإنّه أسلم أهل نجد وصنعاء وحملوا الطعام إلى مكّة على ظهور الإبل وكفاهم اللّه ما كانوا يتخوّفون . وقيل : معناه : يغنيكم بالجزية المأخوذة من أهل الكتاب . وقيل : بالمطر والنبات . وقوله : « إِنْ شاءَ اللَّهُ » * إشارة إلى أنّه سبحانه يعلم أنّ منهم من يبقى إلى وقت فتح البلدان واغتنام أموال الأكاسرة فيستغني منها ومنهم من لا يبقى . « 2 » « إِنْ شاءَ » . إشارة [ إلى ] أنّ الغنى من اللّه لا من الاجتهاد في الطلب . « 3 » [ 29 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 29 ] قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 401 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 32 - 33 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 33 .